شرح
الفور ، كردّ الوديعة المطالب بها ، ووفاء الدين كذلك مع القدرة ، وردّ العين المغصوبة ، وأداء الزكاة والخمس وإن لم يطالب ، ونحو ذلك .
ومعنى منافاتها له : عدم إمكان الجمع بينهما في حال الصلاة ، فلو أمكن فلا إبطال مع سعة الوقت .
والقول المشار إليه خرّجه بعض أصحابنا المتأخّرين - مع اعترافهم بعدم النصّ عليه - من أنّه مأمور بقضاء الحقّ على الفور ، فيكون منهيّا عن أضداده التي من جملتها الصلاة إذا استلزمت المنافاة ، والنهي في العبادة مفسد لها . وهو مأخذ ضعيف ، فإنّ الأمر بالشيء إنّما يقتضي النهي عن ضدّه العامّ الذي هو النقيض ، لا الخاصّ كالصلاة وإن كان العامّ لا يتقوّم إلَّا بالأضداد الخاصّة ؛ لإمكان الكفّ عن الأمر الكلَّي من حيث هو هو ، فإنّ الأمر بالكلَّي ليس أمرا بشيء من جزئيّاته وإن توقّف عليها من باب المقدّمة ، على ما اختاره المحقّقون من الأصوليين . .
وأمّا ما روي من أنّ صلاة مانع الزكاة لا تقبل ، فلا دلالة لها على محلّ النزاع ، فإنّ القبول كثيرا ما يستعمل في الفرد الكامل منه ك * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * ، وإنّ من الصلاة لما يقبل نصفها إلى العشر ، مع أنّها صحيحة ؛ لعدم إمكان تشطير الصحة شرعا .