تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية الأولى على الألفية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
واحترز بالمشي في حالته عمّا لو عجز عن الوقوف بدونه ، فإنّه يقف كذلك . وشرط المصنّف في الذكرى في جواز المشي مضطرا عدم قدرته على السكون ولو بمعاون ، أو على القعود لو تعذّر المعاون ، محتجا بأنّ الاستقرار ركن في القيام ، إذ هو المعهود من صاحب الشرع صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ورجّح العلَّامة المشي عليهما . وترجيحه على الثاني ظاهر ؛ لأنّ فوات الاستقرار الذي هو صفة القيام أولى من فوات القيام بالكلَّية . أمّا على الأوّل فغير ظاهر ؛ لأنّ في كلّ حال فوات صفة من صفات القيام إحداهما الاستقلال والأخرى الاستقرار ، ومختار المصنّف فيه أوضح ؛ لأنّ صفة الاستقرار أدخل في الركنيّة وصاحبها أشبه باسم المصلَّين ، فالتفصيل حينئذ أجود من الإطلاق في الموضعين . وكذا تجوز الصلاة ماشيا لخائف فوت الرفقة بالاستقرار مع حاجته إليها ، ولمن خاف الغرق إذا ثبت مكانه ولا قدرة له على القرار في غيره ، وفي مواضع أخرى ، وكلَّها تصلح للاحتراز عنها بقيد الاختيار ، ويقرب من ذلك الاضطرار إلى الصلاة على الراحلة . ثمّ إن تمكَّن من استيفاء الأركان من الركوع والسجود وجب ، وإلَّا أومأ بهما . وهل يجب عليه حينئذ أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء ؟ الظاهر ذلك ؛ لعموم : « فأتوا منه ما استطعتم » ، وقرّب العلَّامة عدمه . وينبغي الاقتصار على الأفعال والحركات التي يحتاج إليها ، فلا يركض الدابّة ، ولا يعدو الماشي لغير حاجة . فلو فعلهما مع عدم الحاجة احتمل البطلان ؛ لاشتراط الاستقرار مطلقا ، خرج منه موضع الضرورة ، فيبقى الباقي . وعدمه