الأوّل : الانتصاب ( 1 ) ، فلو انحنى اختيارا بطلت .
الثاني : الاستقلال ، فلو اعتمد مختارا بطل . ( 2 )
شرح
أوّل أفعال الصلاة ، من حيث إنّه شرط في النيّة وأخويها ، والشرط مقدّم على المشروط ؛ ليوافق غرض الرسالة المقصورة على الواجبات ، فإنّ القيام لا يتمحّض جزءا للصلاة إلَّا بعد التكبير ، إذ قبله يجوز تركه لا إلى بدل ، ولا شيء من الواجب كذلك .
وأمّا تأخيره عن القراءة فلمناسبة اقتضاها الحال ، وهي مشاركتها لهما في اشتراطها به وإن لم يتوقّف القطع بالوجوب عليها ، ولو ذكره بعد التكبير - كما فعل في الذكرى - كان أنسب لغرض الرسالة .
( 1 ) قوله : « الانتصاب » . ويتحقّق بنصب فقار الظهر ، ويخلّ به الميل إلى اليمين واليسار بحيث يزول عن سنن القيام اختيارا ، والانحناء كذلك وإن لم يبلغ حدّ الراكع ، ولا يخلّ به إطراق الرأس .
واحترز بالاختيار عمّن يتقوّس ظهره لكبر أو زمانة فإنّه تجزئه تلك الحالة بل يجب ، وعمّن عجز عن القيام لمرض أو خف فيه عدوّا أو حصل له بسببه مشقّة شديدة وإن لم يبلغ حدّ العجز .
وضمير ( بطلت ) يعود على الصلاة كما سبق في القراءة ، ويجوز عوده إلى الثلاثة المذكورة ، وهو يستلزم بطلان الصلاة أيضا .
( 2 ) قوله : « الاستقلال ، فلو اعتمد مختارا بطل » . الاستقلال : استفعال من الإقلال بالشيء ، وهو القدرة عليه والاستبداد به . والمراد به هنا إيجاد الفعل ، كاستقرّ بمعنى قرّ ،