وانتفاء الوصول ( 1 ) إلى بلده أو إلى مقام عشرة منويّة ( 2 )
شرح
واحترز ب ( المعصية به ) عن المعصية فيه ، كفاعل المحرّمات في سفر جائز ، فإنّه لا يؤثّر في عدم الترخّص . وسلوك طريق مخوف على النفس أو المال المجحف بحيث يغلب معه ظنّ التلف ، يلحق السفر بالقسم الأوّل ، فلا ترخّص فيه . وكما تمنع المعصية به الترخّص ابتداء ، كذلك يمنعه لو طرأت نيتها في أثنائه ، فينقطع الترخّص حينئذ ، وبالعكس يعود الترخّص مع بلوغ الباقي مسافة .
( 1 ) قوله : « وانتفاء الوصول » . عطف على ( عدم ) لا على ( المعصية ) لفساد المعنى ، والضمير البارز في ( بلده ) يعود إلى ما دلّ عليه حكم السفر ، وهو المسافر وإن لم يجر له ذكر خاصّ .
والمراد ب ( بلده ) ما هو ملك له ، أو له فيه ملك قد استوطنه ستّة أشهر في زمان الملك متوالية أو متفرّقة ، مصلَّيا فيها تماما بنّية الإقامة .
ولا يشترط في الملك السكنى ، ولا صلاحيته لها ، فتكفي الشجرة الواحدة . نعم يشترط ملك الرقبة ، ودوام الملك ، وعدم خروجه عن حدود البلد ، وهو منتهى سماع الأذان ورؤية الجدران ، فلو خرج عن ملكه أو عن الحدود زال الحكم .
وفي حكم بلده ما اتّخذه للمقام على الدوام ولا ملك له فيه ، فيشترط فيه إقامة الستّة كما مرّ ، وكذا لو اتّخذ بلدانا كذلك على التناوب .
( 2 ) قوله : « أو إلى مقام عشرة منويّة » . المقام ، بالفتح والضم : موضع الإقامة .
والمراد أنّ من جملة الشروط المعتبرة في القصر استمرار القصد ، فلو قطعه بنيّته إقامة عشرة أيام في غير بلده أتمّ ، وكذا لو علَّقها على شرط كلقاء رجل فلقيه ، أو علَّق السفر على قضاء حاجة لا تنقضي في أقلّ من عشرة .
وتصدق العشرة ولو ملفّقة بما حصل في البلد من يومي الدّخول والخروج .