تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية الأولى على الألفية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ما لم يغلب السفر ، ( 1 )
شرح
مقام الثلاثين غير المنوية إلَّا بانقضائها . والحاصل أنّ الشرط عدم الوصول إلى مقام تتحقق فيه نيّة إقامة العشرة ، أو تتحقّق فيه إقامة الثلاثين من غير نيّة . لكن يمكن تحقّق الفرض الأوّل في ابتداء الوصول وفي أثنائه ، ولا يتحقّق الثاني إلَّا بعد مضيّ المدّة . وبهذا الوجه يندفع الإشكال عن الأوّل أيضا ؛ فإن نيّة العشرة لا يشترط سبقها على الوصول أو مقارنتها له ، بل لو تأخّرت عنه بأيّام كثيرة كفت . وحينئذ يتحقّق البلد المنويّ فيه العشرة ، ولا يتحقّق التمام بمجرّد الوصول إليه . ووجه الاندفاع أنّ الشرط مركَّب من : الوصول ، وأحد الأمرين : نيّة العشرة ، أو مضيّ الثلاثين غير المنويّة ، واللَّه الموفّق . ( 1 ) قوله : « ما لم يغلب السفر » . المراد الغلبة المعتبرة شرع ، لا مطلق الغلبة ؛ لصدقها على من سافر عشرين يوما بعد إقامة عشرة . والمرجع في الغلبة إلى العرف ، ومن ثمّة أطلق ، وإنّما يحصل غالبا في الثالثة . والضابط على هذا التقدير أن يسافر ثلاث سفرات إلى مسافة ، ولا يقيم عقيب واحدة منها عشرة أيّام في بلده مطلقا أو في غيرها مع النيّة ، فيصير كثير السفر في الثالثة ، فيخرج فيها متمّما ، ويبقى كذلك إلى أن يقيم عشرة على التفصيل أو ما في حكمها . وقد تتحقّق السّفرات الثلاث مع انفصالها شرعا وإن اتّصلت حسّا ، كناوي المقام في أثناء السفر بعد قطع المسافة عشرا وإن لم يتمّها .