ومع ذلك بقيت السعودية تسير في مؤخرة الركب في شتى الميادين ، ولم تتقدم
خطوة إلى الإمام . . إذن ، سر التأخر والتقهقر لا يكمن في تعمير القبور ، ولا في
إقامة المساجد عليها ، بل السر كل السر يكمن في الجهل وفساد الأوضاع ، وفي
الدكتاتورية والإسراف ، وفي الأفكار الضيقة المغلقة التي لا تتفتح لثمرات المعقول .
ملحوظة ثالثة : لقد غالى الخوارج بتكفير من كفروا ، وغالى من أحرقهم الإمام
في تأليهه ، وغالى الوهابيون في تكفير الأمة . . وبديهة أن الغلو لعنة وطغيان يفسد
العقيدة ويضلل العقل ، بل ويفسد الحياة ، لأنها لا تقوم على الجذب وحده ، ولا
على الدفع وحده ، بل على التعادل بينها والتوازن ، وكذلك تكفير المسلم فساد ،
وتأليهه أفسد ، والعدل هو الوسط .
ملحوظة رابعة : أوجبوا هدم القبور ، وحرموا الخروج على الحاكم الجائر ،
والمستبد الفاسد ، وأوجبوا طاعته والاستماع له .
وملحوظة خامسة : أي فرق بين من يكتب وثيقة بحرمان الإنسان من الدين ،
ورحمة الله ، كما تفعل الكنيسة ، وبين من يصدر حكمه عليه بالتكفير ؟ . وأيهما
أسوء وأفظع ؟ . تدرأ الحدود بالشبهات :
من المعلوم بنص الكتاب والسنة ، وبالإجماع ، وضرورة العقل ، وباتفاق الشرائع
قديمها وحديثها أن كلا من الجهل
هذه هي الوهابية — صفحة 90
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٠