عليه ، لعدم وصول النص إليه ، أو لإجماله ، أو معارضته بغيره ، أو لاشتباه الموضوع
في الخارج ، أو لمرض في فهمه ، أما هذا فمعذور بالجهل ، كما أن المخطئ معذور
بالخطأ ، والمكره بالإكراه ، بل ومأجور أيضا إذا بحث واجتهد .
ومعلوم أن الذين أباحوا البناء على القبور ، وزيارتها ، والصلاة لله عندها لم
يثبت التحريم عندهم ، بل ثبت الجواز بل الرجحان ، وعليه يكون الحكم عليهم
بالكفر هو الكفر بعينه ، فلقد جاء في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه ، إن لم
يكن صاحبها ، وإن من قذف مؤمنا بالكفر فهو كمن قتله . صفات الله :
يحمد الوهابيون على ظاهر نصوص الكتاب والسنة في صفات الله سبحانه ، ولم
يجيزوا تفسير الظواهر وتأويلها بغير ما دلت عليه الصورة الحرفية ، بل يعتبرون
التأويل كفر ، لأنه كذب على الله والرسول ، ويرون تنزيه الله بإثبات اليد له
والرجل ، والكف والأصابع ، والنفس والوجه ، والعين والسمع ، والجلوس والوقوف ،
والضحك والتكلم ، والوجود في السماء ، وما إلى هذه من الصفات التي وصف الله
بها نفسه ، أو جاءت على لسان نبيه من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تأويل بما يخالف
ظاهرها ، ولا تشبيه بصفات المخلوقين .
هذه هي الوهابية — صفحة 92
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٢