ما هو الحل ؟
وهذا النوع كثير ، وهو من أهم الأسباب لاختلاف المذاهب الإسلامية بين
بعضها البعض ، وبين علماء المذهب الواحد ، ورغم أن هذا الخلاف يرجع في
حقيقته ومعناه إلى الخلاف في أن الكتاب والسنة : هل تعرضا إلى هذه القضية
المتنازع فيها ، أولا ؟ . . ومع هذا النزاع لا يمكن الرجوع إلى أحدهما كما يبدو ، لعدم
الاتفاق على وجود نص قطعي لا مجال فيه للاجتهاد يفصل بين الطرفين ، رغم ذلك
كله فإن المرجع في هذا الخلاف هو الرسول الأعظم ، حيث اتفق الجميع على أنه
قال : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " .
( الصحاح الستة : البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) . فكم
عالم بحث وتحرى ، وأدى به البحث إلى العلم بشئ تحتم عليه العمل بعمله ، مصيبا
كان أو مخطئا ، ما دام غافلا عن خطأه ، وليس لأحد أن ينهاه عن اتباع العلم ،
كيف ؟ ومتى حصل له العلم بشئ لا يسعه إلا اتباع عمله ، ومن خالفه فهو مذموم
في الشرع والعقل .
أجل ، لك أن تحاول إقناعه بالدليل والمنطق ، فإن ظهر له الخطأ ، وأيقن به ، ومع
ذلك أصر عليه كان معاندا للحق ، مخالفا له عن عمد ، واستحق الذم والعقاب ،
كما هو شأن الذين عاندوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد ما ظهرت جلية
كالشمس :
هذه هي الوهابية — صفحة 26
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦