الأديان والأحزاب :
وهذا الذي قلناه عن الاختلاف بين الأفراد ينطبق على الأديان والأحزاب التي
يختلف بعضها عن بعض ، ويدعي أرباب كل منها أنهم على حق دون غيره ، ولكن
الجميع ، حتى من لا يدين بدين ، ولا ينتمي إلى حزب متفقون على أن كل ما فيه
صلاح البشرية وتقدمها فهو خير ، ومتفقون أيضا على أن السلم والعدل والحرية
والعلم والتعاون هي الوسائل إلى هذا الصلاح والتقدم ، وعليه ، فكل دين أو حزب
يدعو للسلم والتعاون ، ويناصر العلم والعدل ، ويضمن الحرية والمساواة فهو خير
وأفضل من أي حزب ، أو دين يثير الحروب ، وبث البغضاء ، ويناهض العلم
والتقدم ، ويدعم الجهل والظلم .
وتقول : إن كل دين ، وكل حزب يزعم أهله أنه يدعو للصالحات والخيرات .
الجواب :
إن الدعوى بمفردها لا تقنع أحدا ، فإذا سقط شخص في الانتخابات ، ثم قال :
نجحت فيها ، فهل يصدق : أو يكون قوله هذا مدعاة للسخرية والاستهزاء ؟ . . ولا
أعرف أحدا أجهل ممن يردد مع القائل : " كل يعزز دينه يا ليت شعري ما
الصحيح ؟ . " أن الناس كل الناس متفقون على أن الحب أفضل من البغضاء ،
والتعاون أنفع من التنافس ،
هذه هي الوهابية — صفحة 23
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣