والسلم خير من الحرب ، والعلم من الجهل . . وبديهة أن العالم يدرس الأديان
والأحزاب ، ويطلع على مبادئها وتعاليمها ، ثم يقيسها بتلك المبادئ المتفق عليها ،
ويحكم بما تستدعيه من الحق أو الباطل ، الهداية والضلال . . ولو صدق في الأديان
قول من قال : " يا ليت شعري ما الصحيح ؟ " لصدق في كل دعوى دينية كانت أو
زمنية . . أن العالم كما قلت : يبحث ويحقق ، تماما كما يفعل كل من يطلب معرفة
الحق من معدنه ، وإلا وجب أن لا تبحث عن شئ ، وأن نقفل المعاهد والمختبرات
والجامعات ، ونكتفي بترديد " يا ليت شعري ما الصحيح ؟ . " وبالتالي ، فإن دل هذا
القول على شئ فإنما يدل على أن قائله أعدى أعداء الأديان ، حتى ما كان منها
حقا وصدقا . الرد إلى الله والرسول :
اتفق المسلمون جميعا على أن أي نزاع يقع بين الفئات أو الأفراد فعليهم أن
يتحاكموا فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه ، لأن المفروض أن النزاع حصل فيما قال الله
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمر الله بالرد إليه وإلى رسوله في مثل هذه
الحال : " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول - النساء 59 " .
ولكن كثيرا ما يحصل النزاع في تفسير آية تحتمل معنيين ، أو أكثر ، أو في صحة
حديث ، أو فيما يفهم منه . . ومن أمثلة الأول قوله تعالى في سورة الطلاق :
" وأشهدوا ذوي
هذه هي الوهابية — صفحة 24
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤