وقد شعرت بالإعياء والعناء في عرفة والمشعر ومنى ، ولكن أتعاب الحج أشبه
بالآلام الشديدة التي تعانيها الأم حين الوضع ، فسرعان ما تستحيل إلى لذة وسرور
بعد أن ترى وليدها سالما ، بل هذه الآلام بداية حبها له ، وتعلقها به . . وهكذا الحاج
ينسى جميع أتعابه وأوصابه ، ويشعر بالغبطة والسعادة بعد أن يؤدي المناسك على
وجهها ويشكر الله سبحانه لما هداه وأعانه على تأدية ما فرضه من طاعته ، أوجبه
من عبادته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كانت ليلتنا في المشعر الحرام ليلة البرد والزمهرير في صحراء جرداء ، لا
مأوى فيها : ولم يكن معي غطاء ولا وطاء ، وأنا مكشوف الرأس ، وعلى جسمي
ملابس الإحرام ، ينفذ الريح خلالها بسهولة ويسر ، فأصابني رشح قوي لازمني مدة
عشرين يوما .