حكمه ، دون أن يكون على يقين من عدله ، أو يأخذ منه موثقا لتحسين الأوضاع ،
وراحة الناس ، والعمل للصالح العام . . بل على العكس فقد وعده بملك نجد
وعربانها . . ولكن لا بالاقتراع وحرية تقرير المصير ، بل بالحرب والغزو ، وبأشلاء
الضحايا . . ومع ذلك فإن محمد عبد الوهاب هو المجدد المصلح ، وصاحب رسالة
إنسانية . .
ومهما يكن ، فإن التحالف بين الاثنين لم يطل عمره ، ولم يتم أمره ، وما تمخض
إلا عن زواج الشيخ بجوهرة ، وهدم قبر زيد بن الخطاب ، وإثارة الفتن والقلائل من
جراء دعوة ابن عبد الوهاب التي زجره عنها أبوه ، وحاول - من أجلها - أهل
البصرة وحريملة أن يقتلوه ، لم يطل عمر التحالف بين الشيخ والأمير ابن معمر ، لأن
سليمان الحميدي صاحب الأحساء والقطيف أمر عثمان بن معمر - وكان أقوى
منه - أن يقتل الشيخ ، قال فيليبي في تاريخ نجد ص 38 :
" قرر عثمان أن يتخلص من ضيفه ، فطلب من أن يختار المكان الذي يريد
الذهاب إليه ، فاختار الدرعية ، فأرسل عثمان معه رجلا اسمه فريد ، وكلفه أن يقتل
الشيخ في الطريق . ولكن فريدا خذلته إرادته ، وترك الشيخ ، وقفل راجعا دون أن
يمسه بسوء " .
وصل الشيخ إلى الدرعية سنة 1160 ه ، وكان أميرها آنذاك محمد بن
سعود ، جد السعوديين ، وتم الاتفاق بين الشيخ والأمير على غرار ما كان قد تم بينه
وبين أمير العينية ،
هذه هي الوهابية — صفحة 125
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٥