مصدر الخطر على العباسيين
العلويون هم مصدر الخطر :
قد تقدم معنا : أن الدولة العباسية إنما قامت - في بداية أمرها -
على الدعوة لخصوص العلويين ، ثم لأهل البيت ، ثم إلى الرضا من
آل محمد . . وأن سر نجاحها ليس إلا ربطها بأهل البيت عليهم السلام .
وإن كانت قد انحرفت فيما بعد ، حيث تحكم العباسيون وتسلطوا على
الأمة بدعوى القربى النسبية من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .
ومن هنا . فإن من الطبيعي ، أن يكون الخطر الحقيقي الذي يتهدد
العباسيين ، وخلافتهم ، هو من جهة أبناء عمهم العلويين ، الذين كانوا
أقوى منهم حجة ، وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله منهم ، باعتراف العباسيين
أنفسهم ( 1 ) . .
هامش
( 1 ) سيأتي اعتراف عيسى بن موسى بذلك ، واعتراف الرشيد للكاظم عليه السلام والمأمون
للرضا عليه السلام في الكتاب التي سنورده في أواخر هذا الكتاب ، وأيضا قوله
للرضا عليه السلام : أنتم والله أمس برسول الله رحما ، وبيعة السفاح والمنصور
وغيرهم لمحمد بن عبد الله العلوي وكلام المنصور في مجلس البيعة يدل على ذلك أيضا ،
إلى غير ذلك مما لا مجال لنا هنا لتتبعه واستقصائه . .
وقد كان الخلفاء من بني العباس يدركون جيدا مقدار هذا النفوذ .