فادعاؤهم الخلافة إذن ، له مبرراته الكاملة ، سيما وأن من بينهم من
له الجدارة والأهلية ، ويتمتع بأفضل الصفات والمؤهلات لهذا المنصب من
العلم ، والعقل ، والحكمة ، وبعد النظر في الدين والسياسة . هذا
بالإضافة إلى كان يكنه الناس لهم ، من مختلف الفئات والطبقات ، من
الاحترام والتقدير ، الذي نالوه بفضل تلك المميزات والصفات ، وبفضل
سلوكهم المثالي ، وترفعهم عن كل المشينات ، والموبقات .
أضف إلى ذلك كله . أن رجالات الإسلام ، وأبطاله ، كانوا هم
آل أبي طالب " رضي الله تعالى عنه " ، فأبو طالب مربي النبي صلى الله عليه وآله
وكفيله ، وعلي عليه السلام وصيه وظهيره ، وكذلك الحسن ، والحسين ،
وعلي زين العابدين ، وباقي الأئمة . ومنهم زيد بن علي الخارج على
بني أمية ، وغيرهم ، ممن يطول المقام بذكرهم ، رضوان الله عليهم
أجمعين .
ولقد كانت بطولات العلويين ، ومواقفهم على كل شفة ولسان ،
وفي كل قلب وفؤاد ، حتى لقد ألفت الكتب الكثيرة في وصف تلك
البطولات ، وبيان هاتيك المواقف .
وخلاصة الأمر : إنه لم يكن هناك مجال لإنكار نفوذ العلويين الواسع
في تلك الفترة ، أو تجاهله ، فإن ذلك إما أن يكون عن قصر نظر ،
وقلة معرفة ، أو مكابرة وعنادا .
تخوف العباسيين من العلويين :
وقد كان الخلفاء من بني العباس يدركون جيدا مقدار هذا النفوذ ،
للعلويين ، ويتخوفون منه ، منذ أيامهم الأولى في السلطة . ومما يدل على
ذلك :
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 65
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٥