لما نال أهل البيت في عهد بني أمية ( 1 ) .
وهكذا . يتضح ، بما لا مجال معه للشك : أنهم كانوا يستغلون سمعة
العلويين ، ودماءهم الزكية في محاولاتهم للوصول إلى الحكم ، وتثبيت
أقدامهم فيه . .
بل إن من الملاحظ أن كثيرا من الثورات التي قامت بعد ثورة بني
العباس ، كانت تحاول ذلك - بطريقة أو بأخرى - أي أنها كانت
تظهر للناس ارتباطها بأهل البيت عليهم السلام ، وأنها تحظى بتأييدهم ،
وموافقتهم ، وكثير منها كان يرفع شعار : " الرضا من آل محمد " .
نهاية المطاف .
وبعد كل ما تقدم . . يتضح لنا بجلاء ، الأسلوب الذي انتهجه
هامش
( 1 ) هذا يصح بالنسبة للملابس السوداء . وأما كون الرايات سوداء ، فيحتمل أن يكون
لأجل ذلك ، حسبما صرح به ابن خلدون ص 259 ، ويحتمل أن يكون لما ورد
من أن راية علي عليه السلام يوم صفين كانت سوداء ، على ما نص عليه فإن فلوتن في
هامش : ص 126 من كتابه السيادة العربية ، أو لأن رايات النبي صلى الله عليه وآله في حروبه
مع الكفار كانت سوداء ، يقول الكميت مشيرا إلى ذلك :
وإلا فارفعوا الرايات سودا * على أهل الضلالة والتعدي
وفي صبح الأعشى ج 3 ص 370 ، نقلا عن القاضي الماوردي في كتابه : " الحاوي
الكبير " : أن السبب في اختيارهم السواد هو أن النبي صلى الله عليه وآله قد عقد في يوم حنين
ويوم الفتح لعمه العباس راية سوداء . وفي صبح الأعشى أيضا ج 3 ص 371 نقل
عن أبي هلال العسكري في كتابه " الأوائل " أن سبب ذلك هو قتل مروان لإبراهيم
الإمام ، حيث لبس شيعته السواد حدادا عليه ، فلزمهم ذلك ، وصار شعارا لهم . .
ونرجح أن حادثة قتل يحيى بن يزيد ، ولبس الخراسانيين السواد عليه سبعة أيام ،
هي التي شجعت العباسيين على اتخاذ السواد شعارا لهم ، إظهارا للحزن والأسى لما نال
أهل البيت في الدولة الأموية . ويذهب إلى هذا الرأي السيد عباس المكي في نزهة
الجليس ج 1 ص 316 . بل صرح البلاذري في أنساب الأشراف ج 3 ص 264
بما يدل على ذلك فراجع .