ثم لا ألومك ( 1 ) . " .
وليس تخوف المنصور إلى هذا الحد من عيسى بن زيد لعظمة خارقة في
عيسى هذا ، وإنما كل ما في الأمر أن المجتمع الإسلامي كان قد قبل -
في تلك الفترة من الزمن - أن الخلافة الشرعية إنما هي في ولد علي
عليه السلام . وإذا ما قام عيسى بن زيد بثورة ، فإنه سوف يلقى
تأييدا واسعا ، فهو من جهة ابن زيد الشهيد ، الثائر على بني أمية .
ومن جهة أخرى . كان من المعاونين لمحمد بن عبد الله العلوي - قتيل
المدينة - الذي كان السفاح والمنصور قد بايعاه ، حسبما تقدم ، والذي
ادعي على نطاق واسع - باستثناء الإمام الصادق عليه السلام - أنه مهدي
هذه الأمة . - كما أنه - أي عيسى بن زيد - كان من المعاونين لإبراهيم
أخي محمد بن عبد الله الآنف الذكر ، والذي خرج بالبصرة ، وقتل
بباخمرى .
ومما يدل على مدى خوف المنصور من العلويين أنه :
عندما كان مشغولا بحرب محمد بن عبد الله ، وأخيه إبراهيم ، كان
لا ينام الليل في تلك الأيام . وأهديت له جاريتان ، فلم ينظر إليهما ،
فكلم في ذلك ، فنهر المتكلمة ، وقال : " . ليست هذه الأيام من
أيام النساء ، لا سبيل لي إليهما ، حتى أعلم : أرأس إبراهيم لي ، أم
رأسي لإبراهيم ؟ ( 2 ) " .
هامش
( 1 ) الطبري طبع ليدن ج 10 ص 448 .
وتحسن الإشارة هنا إلى أن الأموال التي خلفها المنصور للمهدي تبلغ 600 مليون درهم ،
و 14 مليون دينار . راجع أمراء الشعر العربي في العصر العباسي ص 35 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون ج 3 ص 195 ، والطبري ج 10 ص 306 ، وتاريخ اليعقوبي
ج 3 ص 114 ، والبداية والنهاية ج 10 ص 93 ، والكامل لابن الأثير ج 5 ص 18 .
وأنساب الأشراف ج 3 ص 118 ، ولكنه يذكر أنهما امرأتان من قريش كانتا قد
خطبتا للمنصور .