العباسيون ، والخطة التي اتبعوها ، من أجل كسب ثقة الناس بهم ،
وتأييدهم لهم ، وصرف أنظار الحكام عنهم .
وأيضا الطريقة التي اتبعوها في إبعاد العلويين عن مجال السياسة ، وأن
بيعتهم لهم ما كانت إلا خداعا وتمويها ، من أجل تنفيذ خطتهم ،
وإنجاح دعوتهم .
كما وظهر أن كون الدعوة - في بادئ الأمر - باسم العلويين ، لم
يكن أمرا عفويا ، وتلقائيا . وإنما كان ضمن خطة دقيقة ، ومدروسة ،
وضعت بعناية فائقة ، كما توضحه لنا النصوص المتقدمة .
وظهر أيضا : كيف أن العباسيين قد حرصوا كل الحرص على ربط
الثورة بأهل البيت عليهم السلام ، وكانوا يعتمدون على هذا الربط كل
الاعتماد ، ويصرون ، ويؤكدون عليه ، كلما سنحت لهم الفرصة ، وواتاهم
الظرف ، حتى عندما وصلوا إلى الحكم ، وفازوا بالسلطان .
وقد انقاد الناس لهم في البداية ، واستقامت لهم الأمور ، ظنا منهم
بحسن نيتهم ، وسلامة طويتهم .
* * *
ولكن . ماذا كانت النتيجة بعد ذلك ، بالنسبة للناس عامة ، وبشكل
خاص بالنسبة للعلويين ، الذين قامت الثورة باسمهم ونجحت بفضلهم ؟ !
وماذا كان نصيبهم ، ومصيرهم ، من هذه الثورة ومعها ؟ !
هذا . ما سوف نحاول الإجابة عليه فيما يأتي من الفصول .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 63
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٣