1 - إن المأمون قد أراد بذلك : أن يصلح بين البيتين ، العلوي ،
والعباسي ، ويجمع شملهما ، ليتعاونا على ما فيه خير الأمة ، وصلاحها .
وتنقطع الفتن ، وتصفو القلوب .
2 - إنه كان معتزليا ، على مذهب معتزلة بغداد ، يرى أحقية
علي ( ع ) وذريته بالخلافة ، فأراد أن يحقق مذهبه .
3 - إنه كان تحت تأثير الفضل والحسن بني سهل الفارسيين . والفرس
يجري في عروقهم التشيع ، فما زالا يلقنانه آراءهما ، حتى أقرها ،
ونفذها .
4 - " إنه رأى أن عدم تولي العلويين للخلافة ، يكسب أئمتهم
شيئا من التقديس ، فإذا ولوا الحكم ظهروا للناس ، وبان خطؤهم ،
وصوابهم ، فزال عنهم هذا التقديس . " ( 1 ) .
هذا . . وقد ادعى في كتابه : " المهدي والمهدوية " : أن هؤلاء
الأئمة كانوا يرتكبون الآثام في الخفاء ، فأراد المأمون : أن يظهرهم ،
ليعرفهم الناس على حقيقتهم . .
كان ذلك ما يراه أحمد أمين يصلح - كلا أو بعضا - سببا للبيعة . .
آراء أحمد أمين في الميزان :
ونحن بدورنا ، وإن كنا نعتقد أن فيما قدمناه ، وما سيأتي كفاية في
تفنيد هذه المزاعم وإسقاطها ، إلا أننا نرى لزاما علينا أن نشير بإيجاز
إلى بعض ما يشير إلى ضعفها ووهنها ، معتمدين في بقية ما يرد عليها
على ذكاء القارئ ، وتنبهه ، ووعيه . فنقول :
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 3 ص 295 .