وثانيا : نراه يجعل العباسيين والعلويين في مرتبة واحدة ، وذلك لكي
يضمن لأهل بيته حقا في الخلافة كآل علي .
وثالثا : يلاحظ : أنه يعطي خلافته صفة الشرعية ، حيث يربطها
بالمصدر الأعلى ( الله ) وعلى حسب منطق الناس هذا تام وصحيح ،
لأنهم بمجرد أن يعمل أحد عملا يؤدي إلى المناداة بواحد على أنه
خليفة ، ويصير مقبولا لدى الناس . . إنهم بمجرد ذلك يصيرون يعتبرونه
خليفة الله في أرضه ، وحجته على عباده . .
وهو أيضا تام وصحيح حسب منطق العباسيين ، الذين يدعون الخلافة
بالإرث عن طريق العباس بن عبد المطلب ، حسبما تقدم بيانه . .
ولهذا نلاحظ أنه يقدم عبد الله بن العباس على علي بن أبي طالب !
مع أن عبد الله تلميذ علي . وليس ذلك إلا من أجل إثبات هذه النقطة ،
وجعل حق له بالخلافة ، بل وجعل نفسه الأحق بها . هذه الخلافة التي
هي منصب إلهي ، وصل إليه بالطريق الشرعي ، سواء على حسب منطق
الناس في تلك الفترة ، أو على حسب منطق العباسيين .
وفي هذا إرضاء للعباسيين ، وتطمين لهم ، كما أنه في نفس الوقت
تطمين لسائر الناس ، الذين كانوا غالبا - يرون الخلافة بالكيفية التي
أشرنا إليها وقد أكد لهم هذا التطمين باستشهاده بقول عمر ، حيث أثبت
لهم : أنه لا يزال على مذهبه ، وعلى نفس الخط الذي هم عليه .
ورابعا : إننا نراه في نفس الوقت الذي يؤكد فيه مذهبه ، ووجهة
نظره بتلك الأساليب المتعددة والمختلفة المشار إليها آنفا - نراه في نفس
الوقت - يدعي : أنه إنما يجعل الخلافة للرضا ( ع ) لا من جهة أنها
حق له ، ولا من جهة النص عليه ، حسبما يدعيه الرضا ، بل من جهة
أنه أفضل من قدر عليه . وهذا أمر طبيعي جدا ، وليس إقرارا بمقالة
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 252
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٢