وليس واضحا نماما من هم " الأئمة " الذين يقصدهم أحمد أمين
في عبارته تلك . وإذا ما كان يقصد الأئمة الاثني عشر ، حيث إنه في
معرض الحديث عن أحدهم ، وهو الإمام الرضا . . بل أعلن ذلك
صراحة في عبارته الأخرى ، التي أوردها في كتابه : " المهدي
والمهدوية " - إذا كان كذلك - ، فإننا نرى : أن لنا كل الحق في
أن نتسأل :
هل عثر أحمد أمين لهؤلاء الأئمة ، أو لواحد منهم على ما يتنافى مع
التقديس ، على مدى تاريخهم الطويل ؟ !
وهل يستطيع أن يثبت عليهم أدنى شئ يمس كرامتهم ، ويتنافى مع
مروءتهم ، ويخالف دينهم ورسالتهم ؟ ! .
ولماذا تظهر تفاهات غيرهم ، وأخطاؤهم ، رغم اجتهادهم وتفانيهم
في سترها ، وإخفائها . . ولا تظهر أخطاء هؤلاء الأئمة ، رغم اجتهاد
الناس في الافتراء عليهم ، والتعرف على أية نقيصة أو خطأ منهم إن
كان ؟ ! .
ومتى كان هؤلاء الأئمة مستورين عن الناس ، منفصلين عنهم ، حتى
استطاعوا أن يحصلوا على هذا التقديس ؟ ! .
وهل كل شخصية لا تصل إلى الحكم يقدسها الناس ؟ ! .
وهل كل شخصية تصل إلى الحكم لا يقدسها الناس ؟ ! .
وهل التقديس مقصور على الشخصية المستورة ، ولاحظ للشخصية
الظاهرة منه ؟ ! .
وهل أثر وصول الإمام علي ( ع ) للحكم طيلة أكثر من أربعة أعوام
على تقديس الناس له ؟ ! .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 257
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٧