الرضا . . وكما ينطبق الآن على الرضا ، يمكن أن ينطبق غدا على غيره ،
عندما يوجد من له فضل ، وأهلية . . وهذا دون شك ضربة لما يدعيه
الرضا ويدعيه آباؤه من الحق في الخلافة ، ومن النص ، وغير ذلك . .
هذا .
ولسوف يأتي في فصل : خطة الإمام ، شرح ما كتبه الإمام ( ع )
على ظهر الوثيقة ، ولنرى من ثم كيف نسف الإمام كل ما بناه المأمون ،
وصيره هباء اشتدت به الريح في يوم عاصف .
كلمة أخيرة :
وأخيرا : فإننا مهما شككنا في شئ ، فلسنا نشك في أن المأمون
كان قد درس الوضع دراسة دقيقة ، وقبل أن يقدم على ما أقدم عليه .
وأخذ في اعتباره كافة الاحتمالات ، ومختلف النتائج ، سواء مما قدمناه ،
أو من غيره ، مما أخفته عنا الأيدي الأثيمة ، والأهواء الرخيصة . . وإن
كانت لعبته تلك لم تؤت كل ثمارها ، التي كان يرجوها منها ، وذلك
بسبب الخطة الحكيمة التي كان الإمام ( ع ) قد اتبعها .
ولعمري : " . . إن بيعته للإمام لم تكن بيعة محاباة ، إذ لو كانت
كذلك لكان العباس ابنه ، وسائر ولده ، أحب إلى قلبه ، وأجلى في
عينه . " على حد تعبير المأمون في رسالته للعباسيين ، التي سوف
نوردها في أواخر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٣