وهل يستطيع أحمد أمين أن يذكر لنا خطأ واحدا ، ارتكبه الإمام
علي ( ع ) ، طيلة فترة حكمه ؟ ! رغم أن معاوية وسواه ، ممن كانوا
معادين للإمام ( ع ) ، ما كانوا يألون جهدا في الصاق التهم به ،
والافتراء عليه ؟ ! .
وأما عن الإمام الرضا ( ع ) :
فمتى كان مستورا عن الناس ، بعيدا عنهم ؟ ! .
وهل تتفق دعواه باستتار الأئمة - والرضا منهم - عن الناس ، مع
ما اعترف به المأمون نفسه للإمام الرضا ( ع ) ، فيما كتبه بخط يده في
وثيقة العهد ، حيث يقول : " . . وقد استبان له [ أي للمأمون ] ما لم
تزل الأخبار عليه متواطية ، والألسن عليه متفقة ، والكلمة فيه جامعة ،
ولما لم يزل يعرفه به من الفضل : يافعا ، وناشئا ، وحدثا ،
ومكتهلا الخ . " .
فهل يعقل : أن إنسانا من هذا النوع يكون مستترا عن الناس ،
بعيدا عنهم ، ولا يعيش فيما بينهم ، منذ حداثة سنه إلى أوان اكتهاله ؟ ! .
ومع ذلك . . فأي خطأ يستطيع أحمد أمين ، أن يسجله على الإمام
الرضا ( ع ) طيلة الفترة التي عاشها مع المأمون ، رغم محاولاته الجادة
- وهو الحاكم المطلق - من أجل أن يضع من الإمام ( ع ) قليلا قليلا ،
ويصوره أمام الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الأمر ، على حد تعبير
نفس المأمون ؟ ! .
وهل لم يقرأ أحمد أمين أقوال كبار علماء أهل السنة . وأئمتهم ،
وتصريحاتهم الكثيرة جدا حول أئمة أهل البيت ( ع ) ، والإمام الرضا
منهم بالذات ، ليعرف مقدار عظمتهم ، وطهارتهم ، ونزاهتهم التي
لا يشك ، ولا يرتاب ، ولا يناقش فيها أحد ؟ ! .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 258
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٨