شربها شيعتهم وأولياؤهم ولا قاسوا لونا من الشدائد إلا قاسه أنصارهم
وأتباعهم . . . " .
وعرض الخوارزمي في هذا المقطع إلى عزة العلويين وكرامتهم ، فقد أبوا
أن يعيشوا أذلاء خاضعين لجور العباسيين وظلمهم ، فرفعوا راية الثورة عليهم
ليموتوا أحرارا سعداء ، وقد تجرعوا في سبيل حريتهم أشد ألوان العذاب
والتنكيل ، ومثل ما جرى عليهم من الظلم جرى على شيعتهم الذين تمردوا على
الظلم والطغيان ، ويمضي الخوارزمي في ذكر ما عاناه العلويون وشيعتهم من
الاضطهاد ، فيقول : " داس عثمان بن عفان بطن عمار بن ياسر ب ( المدينة ) ، ونفى
أبا ذر الغفاري ، وأشخص عامر بن عبد القيس التميمي ، وضرب الأشتر النخعي ،
وعدي بن حاتم الطائي ، وسير عمر بن زرارة إلى ( الشام ) ونفى كميل بن زياد
إلى ( العراق ) ، وجفا أبي ابن كعب ، وعادى محمد بن حذيفة ، وناواه ، وعمل في
دم ابن سالم ما عمل ، وفعل مع كعب ذي الحطبة ما فعل . . " .
عرض الخوارزمي في هذه الكلمات إلى ما اقترفه عثمان بن عفان عميد
الأسرة الأموية من التنكيل والاضطهاد في خيار الصحابة ، أمثال الصحابي العظيم
عمار بن ياسر ، والصحابي الجليل أبي ذر الغفاري ، وأمثالهما من المعارضين
لسياسته التي خلقت الرأسمالية ، وميزت الأمويين وآل أبي معيط على غيرهم ،
فقد منحهم عثمان الثراء العريض ، وحملهم على رقاب المسلمين الأمر الذي
أدى إلى إجماع المسلمين على قتله .
ويستمر الخوارزمي في ذكر المآسي التي عاناها أهل البيت وشيعتهم ،
فيقول :
" واتبعه في سيرته - أي سيرة عثمان - بنو أمية ، يقتلون من حاربهم ،
ويغدرون بمن سالمهم ، لا يحفلون لمهاجري ، ولا يصونون الأنصاري ، ولا
يخافون الله ، ولا يحتشمون الناس ، قد اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دولا ،
يهدمون الكعبة ، ويستعبدون الصحابة ، ويعطلون الصلاة الموقوتة ، ويختمون
أعناق الأحرار ، ويسيرون في حرم المسلمين سيرتهم في حرم الكفار ، وإذا فسق
الأموي فلم يأت بالضلالة عن كلالة . . " .
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٢