الملك بن مروان وغيره من ملوك الأمويين ، فيقول :
" فلما خلت البلاد لآل مروان سلطوا الحجاج على الحجازيين ثم على
العراقيين ، فتلعب بالهاشميين ، وأخاف الفاطميين ، وقتل شيعة علي ، ومحا آثار
بيت النبوة ، وجرى منه ما جرى على كميل بن زياد النخعي ، واتصل البلاء مدة
ملك المروانية إلى الأيام العباسية ، حتى إذا أراد الله أن يختم مدتهم بأكثر
آثامهم ، ويجعل أعظم ذنوبهم في آخر أيامهم بعث على بقية الحق المهمل ،
والدين المعطل زيد بن علي فخذله منافقو أهل ( العراق ) ، وقتله أحزاب
أهل ( الشام ) ، وقتل معه من شيعته نصر بن خزيمة الأسدي ، ومعاوية بن إسحاق
الأنصاري وجماعة ممن شايعه ، وتابعه ، وحتى من زوجه وأدناه وحتى ما كلمه
وماشاه . . " .
عرض الخوارزمي في هذا المقطع إلى حكم المروانيين ، وتسلطهم على
رقاب المسلمين ، فكان من جرائمهم ومخازيهم أن سلطوا الإرهابي المجرم
الحجاج بن يوسف الثقفي على رقاب المسلمين فأمعن في قتل الأخيار
والمصلحين ، وتتبع شيعة العلويين فأبادهم ، ومحا آثار أهل البيت ، وقد ضاق
الأمر بالشيعة حتى قام الشهيد الخالد زيد بن علي ففجر ثورته الكبرى التي أعلن
فيها حقوق الإنسان ، وتحرير إرادة المسلم ، ومن المؤسف أن أهل ( الكوفة )
خانوا به وخذلوه حتى استشهد سلام الله عليه ، فتتبع الأمويون شيعته ومناصريه
فأبادوهم إبادة شاملة ، ويعرض الخوارزمي بعد ذلك إلى زوال حكم الأمويين
وتشكيل الدولة العباسية وما عاناه الشيعة والعلويون من صنوف الارهاق ، فيقول :
" فلما انتهكوا ذلك الحريم ، واقترفوا ذلك الإثم العظيم غضب الله عليهم ،
وانتزع الملك منهم ، فبعث عليهم أبا مجرم - لا أبا مسلم - فنظر لا نظر الله إليه
إلى صلابة العلوية ، وإلى لين العباسية ، فترك تقاه ، واتبع هواه ، وباع آخرته
بدنياه ، وافتتح عمله بقتل عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ،
وسلط طواغيت ( خراسان ) وخوارج ( سجستان ) وأكراد ( أصفهان ) على آل أبي
طالب يقتلهم تحت كل حجر ومدر ، ويطلبهم في كل سهل وجبل ، حتى سلط
عليه أحب الناس إليه فقتله كما قتل الناس في طاعته وأخذه بما أخذ الناس في
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٥