وحكى هذا المقطع الجرائم والموبقات التي اقترفها بنو أمية ، فقد ساسوا
الناس سياسة لم يألفوها ، فحكموا بالظلم والجور ، واحتقروا المصلحين ،
وأرغموا الناس على ما يكرهون ، إلى غير ذلك من مساوئهم .
ويأخذ الخوارزمي في ذكر ما عاناه أتباع العلويين من الظلم والاعتداء من
حكام الأمويين ، فيقول :
" قتل معاوية حجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي بعد
الأيمان المؤكدة ، والمواثيق المغلظة ، وقتل زياد بن سمية الألوف من
شيعة ( الكوفة ) ، وشيعة ( البصرة ) صبرا ، وأوسعهم حبسا وأسرا ، حتى قبض الله
معاوية على أسوأ أعماله ، وختم عمره بشر أحواله ، فأتبعه ابنه يجهز على
جرحاه ، ويقتل أبناء قتلاه ، إلى أن قتل هاني بن عروة المرادي ، ومسلم بن عقيل
الهاشمي أولا ، وعقب بالحارث بن زياد الرياحي ، وبأبي موسى عمرو ابن قرضة
الأنصاري ، وحبيب بن مظهر الأسدي ، وسعيد بن عبد الله الحنفي ، ونافع بن
هلال الجملي ، وحنظلة بن أسعد الشامي ، وعابس بن أبي شبيب الشاكري في
نيف وسبعين من جماعة شيعته ، وأمر بالحسين عليه السلام يوم ( كربلاء ) ثانيا ،
ثم سلط عليهم الدعي ابن الدعي عبيد الله بن زياد يصلبهم على جذوع النخل ،
ويقتلهم ألوان القتل حتى اجتث الله دابره ، ثقيل الظهر بدمائهم التي سفك ، عظيم
التبعة بحريمهم الذي انتهك ، فانتبهت لنصرة أهل البيت طائفة أراد الله أن
يخرجهم من عهدة ما صنعوا ، ويغسل عنهم وضر ما اجترحوا ، فصمدوا ضد
الفئة الباغية ، وطلبوا بدم الشهيد ، الدعي ابن الدعي ، لا يزيدهم قلة عددهم ،
وانقطاع مددهم ، وكثرة سواد أهل ( الكوفة ) بإزائهم إلا إقداما على القتل والقتال ،
وسخاء بالنفوس والأموال حتى قتل سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن
نجية الفزاري ، وعبيد الله بن وال التميمي في رجال من خيار المؤمنين ، وعلية
التابعين ومصابيح الأنام ، وفرسان الإسلام . . " .
عرض الخوارزمي في هذا المقطع إلى ما عانته الشيعة في عهد معاوية بن
أبي سفيان من صنوف القتل والتنكيل ، فقد سلط عليهم زياد بن أبيه فأمعن في
قتلهم ومطاردتهم ، وظلمهم ، فلما انتهى دور معاوية أعقبه ولده يزيد ، فاقترف
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٣