من الجرائم ما سود به وجه التاريخ فقد أباد عترة رسول الله صلى الله عليه وآله
في وحشية قاسية ليس لها مثيل في فظاعتها ومرارتها ، وقد انتهكت بذلك حرمة
رسول الله ( ص ) في أبنائه وذريته ولم يكتف ابن مرجانة بما اقترفه مع سيد شباب
أهل الجنة ، وإنما عمد إلى خيار الشيعة كميثم التمار ، فصلبه على جذع النخل ،
وقد انفضت كوكبة من خيار الشيعة بعد هلاك الطاغية يزيد ، فطالبوا بدم الإمام
الحسين عليه السلام ، وهم التوابون واستشهد منهم أعلامهم أمثال سليمان بن
صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجية الفزاري ، وعبد الله بن وال التميمي وغيرهم
من مصابيح الإسلام .
ويستمر الخوارزمي في عرض المآسي التي جرت على السادة العلويين ،
فيقول :
" ثم تسلط ابن الزبير على ( الحجاز ) و ( العراق ) ، فقتل المختار بعد أن
شفى الأوتار ، وأدرك الثار ، وأفنى الأشرار ، وطلب بدم المظلوم الغريب ، فقتل
قاتله ، ونفى خاذله ، وأتبعوه أبا عمر بن كيسان ، وأحمر بن شميط ، ورفاعة بن
يزيد ، والسائب بن مالك وعبد الله بن كامل ، وتلقطوا بقايا الشيعة يمثلون بهم كل
مثلة ، ويقتلونهم شر قتلة ، حتى طهر الله من عبد الله بن الزبير البلاد وأراح من
أخيه مصعب العباد ، فقتلهما عبد الملك بن مروان ، * ( كذلك نولي بعض
الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * بعد ما حبس ابن الزبير محمد بن الحنفية
وأراد إحراقه ، ونفى عبد الله بن العباس ، وأكثر إهراقه . . " .
وحكت هذه الكلمات ثورة القائد الملهم العظيم المختار بن يوسف
الثقفي الذي طهر الأرض من أرجاس الخونة المجرمين ، قتلة سيد شباب أهل
الجنة الإمام الحسين عليه السلام ، فقد طاردهم ، وقتلهم تحت كل حجر ومدر ،
وقد بليت الأمة بعبد الله بن الزبير وأخيه مصعب ، فقد استوليا على ( الحجاز )
و ( العراق ) ، وأبادا بصورة جماعية شيعة أهل البيت عليهم السلام ، وفي طليعتهم
حاكم ( العراق ) المختار وجماعته من عيون المؤمنين والصالحين ، ولكن لم
يستقم الأمر لمصعب وأخيه فقد قتلهما الطاغية عبد الملك بن مروان ، فأراح الله
البلاد والعباد منهما . ويلقى الخوارزمي نظرة على شيعة أهل البيت في أيام عبد
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٤