الظن أنه عنى قائم آل محمد صلوات الله عليه هذا بعض ما صوره الشعراء من
المآسي التي عاناها السادة العلويون من طغاة بني العباس ، التي صبها العباسيون
على العلويين .
رسالة الخوارزمي إلى أهالي نيسابور ( 1 ) .
وهذه الرسالة التي بعثها أبو بكر الخوارزمي إلى أهالي ( نيسابور ) فريدة في
بابها ، فقد حكت بأمانة وصدق ما جرى على آل بيت النبوة ومعدن العلم
والحكمة من الظلم والتنكيل بعد وفاة النبي ( ص ) من قبل الأمويين والعباسيين
وغيرهم ، ونحن ننقلها بنصها لأنها صورت مآسي العلويين بدقة وشمول ، قال :
" سمعتم أرشد الله سعيكم ، وجمع على التقوى أمركم ، ما تلكم به السلطان
الذي لا يتحامل إلا على العدل ، ولا يميل إلا على جانب الفضل ، ولا يبالي أن
يمزق دينه إذا رقا دنياه ، ولا يفكر في أن يقدم رضا الله إذا وجد رضاه ، وأنتم
ونحن أصلحنا الله وإياكم عصابة لم يرض الله لنا الدنيا ، فذخرنا للدار الآخرة
ورغب بنا عن ثواب العاجل ، فأعد لنا ثواب الآجل ، وقسمنا قسمين : قسم مات
شهيدا ، وقسم عاش شريدا ، فالحي يحسد الميت على ما صار إليه ، ولا يرغب
بنفسه عما جرى إليه ، قال أمير المؤمنين ويعسوب الدين عليه السلام : " المحن
إلى شيعتنا أسرع من الماء إلى الحدور " وهذه مقالة أسست على المحن وولد
أهلها في طالع الهزاهز والفتن ، فحياة أهلها نغص ، وقلوبهم حشوها غصص ،
والأيام عليهم متحاملة ، والدنيا عنهم مائلة فإذا كنا شيعة أئمتنا في الفرائض
والسنن ، ومتبعي آثارهم في كل قبيح وحسن ، فينبغي أن تبع آثارهم في المحن " .
وحكى هذا المقطع ما تعانيه شيعة آل البيت من صنوف الاضطهاد
والإرهاق من حكام الجور ، وأن الله تعالى ادخر ما يجري عليهم من المحن
والبلوى في الدار الآخرة التي أعدت جنانها لأولياء الله تعالى ، فيعوضهم أضعاف
ما عانوه ، في سبيل محبتهم لأهل بيت نبيهم . . . والذي يظهر من هذه الكلمات
أن أهالي ( نيسابور ) قد تعرضوا لأشد المحن والخطوب لولائهم ومحبتهم لأهل
هامش
( 1 ) رسائل الخوارزمي .