البيت عليهم السلام فساق لهم أبو بكر هذه الرسالة تعزية وسلوى لهم . . ويستمر
أبو بكر في رسالته ، فيقول :
" غصبت سيدتنا فاطمة صلوات الله عليها وعلى آلها ميراث أبيها صلوات
الله عليه ، وعلى آله يوم السقيفة ، وأخر أمير المؤمنين عن الخلافة ، وسم الحسن
رضي الله عنه سرا ، وقتل أخوه كرم الله وجهه جهرا ، وصلب زيد بن علي
بالكناسة ، وقطع رأس زيد بن علي في المعركة ( 1 ) وقتل ابناه محمد وإبراهيم على
يد عيسى بن موسى العباسي ومات موسى بن جعفر في حبس هارون ، وسم علي بن
موسى بيد المأمون ، وهزم إدريس ب ( فخ ) حتى وقع إلى ( الأندلس ) فريدا ،
ومات عيسى بن زيد طريدا شريدا ، وقتل يحيى بن عبد الله بعد الأمان والإيمان ،
وبعد تأكيد العهود والضمان . . " .
عرض الخوارزمي في هذه الكلمات المآسي التي حلت بأهل البيت ، وكان
من أفجعها ما جرى على سيدة نساء العالمين ، حبيبة رسول الله صلى الله عليه
وآله وبضعته فاطمة الزهراء صلوات الله عليها من المحن والخطوب ، فقد منعت
عن مواريثها ، في يوم السقيفة ذلك اليوم الخالد في دنيا الأحزان فجميع ما عانته
العترة الطاهرة من صنوف الاعتداء والظلم كان من نتائج ذلك اليوم ، فقد أخر
الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن مركزه الذي أقامه النبي ( ص ) فيه في يوم
غدير خم ، وتوالت الأحداث الرهيبة على أبناء الرسول ( ص ) فقد سم معاوية بن
هند سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن عليه السلام ، وقتل يزيد بن معاوية
ريحانة رسول الله ( ص ) الإمام الحسين وأباد العترة الطاهرة على صعيد ( كربلاء )
بصورة لم يشهد التاريخ لها مثيلا في فضاعتها ، ومرارتها .
ومن المآسي التي حلت بأهل البيت قتل الشهيد الخالد زيد بن علي عليه
السلام ، فقد قتله الأمويون ، وصلبوه على جذع النخل ، واستمر مصلوبا حفنة من
السنين ، وهو يضئ للمسلمين طريق الحرية والكرامة ، ويدعوهم إلى النضال من
أجل تحريرهم من الذل والعبودية ، ومما عاناه سيد أهل البيت في عصره الإمام
هامش
( 1 ) قطع رأس زيد بعد المعركة لا في أثنائها .