تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ألا أي هذا الناس طال ضريركم * بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا أكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج تبيعون فيه الذين شر أئمة * فلله دين الله قد كاد يمرج ( 1 ) بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم * لبلواكم عما قليل مفرج أما فيهم راع لحق نبيه * ولا خائف من ربه يتحرج لقد عمهوا ما أنزل الله فيكم * كأن كتاب الله فيهم ممجج ( 2 ) إن ملوك بني العباس لم يرعوا أية حرمة لرسول الله صلى الله عليه وآله في عترته وبنيه ، فصبوا عليهم صنوفا مرهقة ومريرة من الظلم والاعتداء ما لم يشاهد نظيره في قسوته وفضاعته في جميع فترات التاريخ . ويستمر ابن الرومي في رائعته في تقريع الجناة الذين ظلموا السادة العلويين ، ويخص بني العباس بالذكر ، فيقول : أجنوا بني العباس من شنآنكم * وشدوا على ما في العياب وأشرجوا ( 3 ) وخلوا ولاة السوء منكم وغيهم * فأحر بهم أن يغرقوا حيث لججوا غررتم إذا صدقتم أن حالة * تدوم لكم والدهر لونان أخرج ( 4 ) لعل لهم في منطوى الغيب ثائرا * سيسموا لكم والصبح في الليل مولج ( 5 ) وطلب ابن الرومي في هذه الأبيات من بني العباس أن يكفوا من أحقادهم وشنآنهم على آل النبي ( ص ) وأن يقصوا ولاة السوء والجور من حكامهم الذين جهدوا في ظلم السادة العلويين ، وانزلوا العقاب الصارم بشيعتهم ، كما حذرهم ابن الرومي من مغبة الدهر وتقلباته ، وأنهم على خطأ كبير إن ظنوا أن الحكم والسلطان يدوم لهم ، وإن العلويين يبقون تحت ظلمهم وجورهم ، فلعل الزمان يجود بإمام منهم فينتقم من العباسيين وغيرهم من الظالمين لآل البيت ( ع ) وأكبر
هامش
( 1 ) شر الأئمة : هم ملوك بني العباس ، يموج : أن يفسد ويضطرب . ( 2 ) ممجج : أي غير مبين . ( 3 ) العياب : جمع عيبة ، وهي التي يجعل في المتاع ، الدشراج شد الخريطة . ( 4 ) الأخرج : ذو لونين أسود وأبيض . ( 5 ) مقاتل الطالبين .