ألا أي هذا الناس طال ضريركم * بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا
أكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج
تبيعون فيه الذين شر أئمة * فلله دين الله قد كاد يمرج ( 1 )
بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم * لبلواكم عما قليل مفرج
أما فيهم راع لحق نبيه * ولا خائف من ربه يتحرج
لقد عمهوا ما أنزل الله فيكم * كأن كتاب الله فيهم ممجج ( 2 )
إن ملوك بني العباس لم يرعوا أية حرمة لرسول الله صلى الله عليه وآله في
عترته وبنيه ، فصبوا عليهم صنوفا مرهقة ومريرة من الظلم والاعتداء ما لم يشاهد
نظيره في قسوته وفضاعته في جميع فترات التاريخ .
ويستمر ابن الرومي في رائعته في تقريع الجناة الذين ظلموا السادة
العلويين ، ويخص بني العباس بالذكر ، فيقول :
أجنوا بني العباس من شنآنكم * وشدوا على ما في العياب وأشرجوا ( 3 )
وخلوا ولاة السوء منكم وغيهم * فأحر بهم أن يغرقوا حيث لججوا
غررتم إذا صدقتم أن حالة * تدوم لكم والدهر لونان أخرج ( 4 )
لعل لهم في منطوى الغيب ثائرا * سيسموا لكم والصبح في الليل مولج ( 5 )
وطلب ابن الرومي في هذه الأبيات من بني العباس أن يكفوا من أحقادهم
وشنآنهم على آل النبي ( ص ) وأن يقصوا ولاة السوء والجور من حكامهم الذين
جهدوا في ظلم السادة العلويين ، وانزلوا العقاب الصارم بشيعتهم ، كما حذرهم
ابن الرومي من مغبة الدهر وتقلباته ، وأنهم على خطأ كبير إن ظنوا أن الحكم
والسلطان يدوم لهم ، وإن العلويين يبقون تحت ظلمهم وجورهم ، فلعل الزمان
يجود بإمام منهم فينتقم من العباسيين وغيرهم من الظالمين لآل البيت ( ع ) وأكبر
هامش
( 1 ) شر الأئمة : هم ملوك بني العباس ، يموج : أن يفسد ويضطرب .
( 2 ) ممجج : أي غير مبين .
( 3 ) العياب : جمع عيبة ، وهي التي يجعل في المتاع ، الدشراج شد الخريطة .
( 4 ) الأخرج : ذو لونين أسود وأبيض .
( 5 ) مقاتل الطالبين .