ومدر ، ولنستمع إلى الشعراء والمؤرخين ، فهم يحدثونا ببعض ما عاناه السادة من
العلويين ، من الجور والاضطهاد ، يقول أبو عطاء ، أفلح بن يسار السندي بحسرة
ولوعة على أسياده العلويين :
يا ليت جور بني مروان عاد لنا * يا ليت عدل بني العباس في النار
ويقول شاعر المظلومين والمضطهدين دعبل الخزاعي :
وليس حي من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ومن بكر ومن مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك ايسار على جزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة * فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أرى أمية معذورين إذ قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر
ويقول يعقوب بن السكيت العالم اللغوي ( 1 ) في المتوكل العباسي حينما
هدم قبر ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونكل بزائريه وشيعته ، يقول :
تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
ويصف الأمير أبو فراس الحمداني في رائعته الخالدة ما حل بأهل البيت
عليهم السلام من صنوف التنكيل والتعذيب ، وما عانوه من الكوارث والخطوب
من بني العباس ، يقول بألم وحزن :
إني أبيت قليل النوم أرقني * قلب تصارع فيه الهم والهمم
يا للرجال أما لله منتصر * من الطغاة أما للدين منتقم
بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النسوان والخدم
محلئون فأضحى شربهم وشل * عند الورود وأوفى ودهم لمم
ويستمر في رائعته المشحونة بالعطف والولاء على آل البيت ، ثم يخاطب
بني العباس ، فيهجوهم ، يقول :
هامش
( 1 ) وقيل الأبيات للبسامي الشاعر وقد أخفى اسمه خوفا عليه من السلطة العباسية العاتية .