أضواء على غيبة الإمام عليه السلام
لعل أهم بحث - فيما أحسب - في هذا الكتاب يتطلع إليه القراء هو البحث
عن الأسباب التي دعت إلى غيبة الإمام المنتظر عليه السلام عن العالم
الإسلامي ، وعدم اشتراكه بأي عمل في الميادين الاجتماعية والسياسية ، وسائر
القضايا المصيرية للمسلمين ، كما يهم القراء والوقوف على الأسباب الطبيعية التي
أدت إلى امتداد عمر الإمام عليه السلام إلى قرون وأحقاب من الزمن تزيد في
وقتنا على أكثر من ألف ، ومائة عام ، ولم يخضع لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى
الإنسان التي تسبب تصلب الأنسجة والخلايا الجسمية ، وما يتسرب إلى الجسم
من التسمم ، والميكروبات التي تؤدي إلى فقدان الحياة ، وتلاشي الجسم . . .
هذه بعض الأمور التي نلقى الأضواء عليها ، ونبحثها بصورة موضوعية وشاملة ،
كما نبحث عما يرتبط ويتصل بهذه البحوث ، وفيما يلي ذلك :
أسباب الغيبة :
أما غيبة الإمام المنتظر عليه السلام فكانت ضرورية ، وملزمة ، لا غنى
للإمام عنها ، ونعرض لبعض الأسباب التي حتمت غيابه :
1 - الخوف عليه من العباسيين :
لقد أمعن العباسيون منذ حكمهم ، وتوليهم لزمام السلطة في ظلم العلويين
وإرهاقهم ، فصبوا عليهم وابلا من العذاب الأليم ، وقتلوهم تحت كل حجر