مروان بذلك الكتاب ، فقال عبد الملك : ما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس
لنا فيه فضل ، تعرف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها ؟ !
قال سليمان : فلذلك أمرت بتخريق ما نسخته ( 1 ) !
المشهد الثاني : حدث المدائني عن ابن شهاب الزهري أنه قال : قال
لي خالد القسري ( 2 ) : اكتب لي السيرة .
فقلت له : فإنه يمر بي الشئ من سير علي بن أبي طالب ، فأذكره ؟
قال : لا ، إلا أن تراه في قعر الجحيم ( 3 ) .
وكتب الزهري مغازيه ، وجلها رواه عبد الرزاق في مصنفه ، فمن
قرأها وجد عليا رجلا غريبا على السيرة ليس له فيها خبر ولا أثر ، مع أن
الزهري لا يمر على أثر لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا فصل فيه
وزينه .
أما علي فلا ذكر له في مغازي الزهري : لا في العهد المكي بطوله ، ولا
في الهجرة ، ولا في المؤاخاة ، ولا في بدر ، ولا في أحد ، ولا في الخندق ،
ولا في خيبر ، ولا حنين ، ولا فتح مكة ، ولا في غزوة تبوك ، ولا في
حجة الوداع ، ولا في غير ذلك !
ومع هذا فإن الزهري كان يتهم شيخه الأول بالانحراف عن علي وبني
هاشم !
فقد كان أكثر اعتماد الزهري في مغازيه على رواية شيخه عروة بن
الزبير ، وكانت أكثر رواية عروة عن أم المؤمنين عائشة ، فيما كان الزهري
هامش
( 1 ) الموفقيات / للزبير بن بكار : 222 .
( 2 ) والي مكة للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان بن عبد الملك ، ووالي العراق لهشام بن عبد
الملك . سير أعلام النبلاء 5 : 425 .
( 3 ) الأغاني 22 : 21 أخبار خالد بن عبد الله القسري .