تلك المرحلة التي ابتدأت بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وانتهت بانتهاء معركة
الجمل . . هذه المرحلة بطولها وضخامة أحداثها ، لا شئ عنها في تاريخ
الطبري إلا ما كان يقصه سيف .
حتى إذا توقفت رواية سيف مضى الطبري على هذه الوتيرة ، لا يثبت
في تاريخه أمرا لا يرتضيه العاذرون معاوية ، فعندما وقف على المكاتبات
التي جرت بين معاوية ومحمد بن أبي بكر ، قال : كرهت ذكرها لما فيه
مما لا يحتمل سماعه العامة ( 1 ) !
وهذا كلام صريح في تحديد هوية الثقافة التي حملتها العامة ! !
إنها الثقافة التي تستقيم تماما مع ما يرويه العاذرون معاوية . . الثقافة التي
اتهمت الطبري نفسه ، مع تحفظه الشديد هذا ، اتهمته بالتشيع ! !
ثم جاء التابعون للطبري فنقلوا عنه ما كتبه ، ثم زادوا على ذلك بأن
ارتكبوا خطأ علميا وتاريخيا لا يغتفر ، وذلك حين جزموا بصحة كل ما
رواه الطبري من أحداث هذه السنين ، وجزموا بكذب كل ما أعرض عنه
الطبري من أخبارها ، ذلك الأمر الذي تبرأ منه الطبري في مقدمة تاريخه
إذ قرر أنه إنما يروي ما يرويه بذكر أسانيده الكاملة لتكون تبعاته على
رواته لا عليه هو ، وما على القارئ إلا أن ينظر في أحوال الرواة .
أما التابعون للطبري فقد عمدوا إلى هذه الأسانيد فحذفوها ، ثم
صححوا الروايات واعتمدوها . .
- قال ابن الأثير في التعريف بكتابه ( الكامل في التاريخ ) : ابتدأت
بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري فلما فرغت منه أخذت
غيره من التواريخ المشهورة فطالعتها وأضفت منها إلى ما نقلته من تاريخ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 557 .