هذا فيما تسالم أصحاب الحديث والسير أن ذلك كان جعفر بن أبي
طالب ! !
وحديث عروة هذا بين جعفر وعثمان رضي الله عنهما هو من صنف
ما سخر منه الزهري من صنيع أتباع بني أمية في التاريخ . .
قال معمر : سألت الزهري عن كاتب الكتاب يوم الحديبية ، فضحك ،
وقال : هو علي بن أبي طالب ، ولو سألت هؤلاء - يريد بني أمية - لقالوا :
عثمان ( 1 ) .
المشهد الرابع
في قصة أبي ذر رضي الله عنه مع بني أمية ، قال
الطبري : في سنة 30 ه كان ما ذكر من أمر أبي ذر
ومعاوية ، وإشخاص معاوية إياه ، أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها ، فأما
العاذرون معاوية فإنهم ذكروا في ذلك قصة كتب بها إلي السري يذكر أن
شعيبا حدثه سيف . . . " ثم يسرد الطبري هذه القصة مرددا بين فقراتها :
قال سيف ، قال سيف ، حتى أتى على آخرها ثم قال : وأما الآخرون
فإنهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة وأمورا شنيعة كرهت ذكرها ( 2 ) !
إذن لا شئ عن هذا الحدث الكبير الذي يكشف عن كثير من أسرار
التاريخ إلا ما يرويه العاذرون معاوية ، ولا أحد يستند إليه العاذرون معاوية
إلا سيف بن عمر الذي أجمع أصحاب الجرح والتعديل على أنه " كذاب ،
يضع الحديث ، وأنه كان يتزندق " . . ثم من بعد سيف راويته المجهول
شعيب ! ! ولا شئ بعد ذلك .
أما العاذرون أبا ذر فلا شئ عنهم في هذه الموسوعة التاريخية الكبرى !
وكذلك كان مع أهم مراحل التاريخ الإسلامي وأكثرها حساسية ،
هامش
( 1 ) المصنف / عبد الرزاق 5 : 343 / 9722 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 283 - 286 .