- وقال يونس بن عبد الرحمن : " وافيت العراق فوجدت بها قطعة من
أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين ،
فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام
فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام ،
وقال عليه السلام : " إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام ، لعن الله أبا
الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا
هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف
القرآن . . . " ( 1 ) .
وإن نظرة واحدة في كتاب ( تصحيح الاعتقاد ) للشيخ المفيد
( 413 ه ) تفي في وضع النقاط على الحروف . فعنوان الكتاب لوحده
شهادة صريحة بضرورة التصحيح .
وفي قراءة واعية لهذا الكتاب ( تصحيح الاعتقاد ) تقدم بها العلامة
السيد محمد حسين فضل الله ، جاءت الصورة أكثر وضوحا وبسطا .
قال السيد فضل الله : " قد تكون قيمة هذا الكتاب ( تصحيح الاعتقاد )
في عنوانه ، باعتبار أنه يثير أمامنا مسألة مهمة : وهي أن كتب الاعتقاد
المؤلفة من قبل علماء المسلمين الشيعة لا تمثل الفكرة النهائية الحاسمة في
اعتقادات الشيعة ، لأنها انطلقت من اجتهادات هؤلاء العلماء في فهم
القواعد والنصوص التي يحفل بها التراث الشيعي . . . .
وفي ضوء ذلك قد نحتاج في كل مرحلة من مراحل نمونا الفكري أن
نضع تراثنا العقيدي الاجتهادي في نطاق البحث والمناقشة ، فقد نكتشف
خطأ في اجتهاد ، وانحرافا في تصور ، وضعفا في حديث ، يؤدي إلى
تصحيح بعض ما أخذ الناس به من عقائد " .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) - ترجمة المغيرة بن سعيد - 2 ح / 401 .