وبكل حزم ، وبعيدا عن التساهل ، لقطعنا شوطا عظيما على الصعيدين
معا : صعيد التقريب ، وصعيد التصحيح .
يقول السيد فضل الله : " إننا نعتقد أن حركة الاجتهاد الشيعي لا بد أن
تواجه مسألة التفاصيل العقيدية بنفس القوة والدرجة التي واجهت بها
مسألة التفاصيل الشرعية في فروع الأحكام " ( 1 ) .
ويرى الإمام عبد الحسين شرف الدين : " أن السنة منهاج الإسلام ،
ودستور الحياة اللاحب في كل ما يجب أن تصاغ الحياة على مثاله في
الأخلاق والعقائد والاجتماع والعلم والآداب ، فلا يصح في منطق أن
نسكت عن هذا الدخل الشائن لجوهر الإسلام وروحه الرفيعة المنادية
بالتحرر والانعتاق من كبول العقائد السخيفة والخرافات التي يسبق إلى
الذهن استنكارها . . وإذن فالواجب تطهير الصحاح والمسانيد من كل ما
لا يحتمله العقل " ( 2 ) .
البعد الثالث : مصادر التدوين
النظرة إلى مصادر التدوين تكشف كثيرا من الغبار المثار بوجه الحقيقة . .
وبكل سرعة وإيجاز :
فحين أوعز إلى ابن جريج وأبي بكر بن حزم بجمع الحديث النبوي ،
كان بينهما محمد الباقر وزيد ابنا علي بن الحسين عليه السلام . فكان الأولان
هما المعنيان بذلك فقط مع أنهما لم يكونا أكثر علما وأمانة من الآخرين ! !
وحين أوعز إلى الزهري أن يدون الحديث والسيرة ، كان محمد الباقر
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 9 .
( 2 ) أبو هريرة / للسيد شرف الدين : 6 - 7 .