وأخوه زيد وابنه جعفر بن محمد أحياء أمناء ، ولم يكن الزهري
بأكثر منهم علما ولا أمانة على هذا الدين !
وحين أوعز إلى مالك بن أنس أن يكتب الحديث والفقه ليعمم على بلاد
المسلمين ، كان في تلك السنين موسى بن جعفر قد غيب في السجن فلا
يصل إليه أحد يسمع منه حديثا وينقل عنه علما . وأمضى على هذه الحال
أربع عشرة سنة حتى توفي في السجن .
إن هذه الحقائق وحدها لتكفي في الدعوة إلى التفكير الجاد في محاكمة
مصادر ثقافتنا . .
لقد جاء ابن حزم وغيره ليقولوا إنه لم يصح عن علي عليه السلام سوى
خمسمئة حديث وبضعة أحاديث . .
إنهم نظروا إلى ما أخرجه أصحاب السنن عند أهل السنة وحدهم . .
إنه ليس من الإنصاف أن نضرب بالكامل على كل ما رواه محمد الباقر
وزيد بن علي مسندا إلى علي عليه السلام . .
وأما الصدود عنه - تحت أي ذريعة كانت - فإنما هو صدود عن قسم
كبير من السنة الصحيحة والعلم الحق . . وإن هذا الصدود قد خلف بلا
أدنى شك باطلا كثيرا حل محل ذلك الحق المضاع !
إن فراغ التصنيف - على أيدي المتقدمين - في السنن والعلل ونحوها ،
لا يعني بالضرورة امتناع المراجعة والنظر ، خصوصا مع وجود مثل هذه
الثغرات الكبيرة التي لا يمكن أن يستهان بشئ منها .
لقد تنبه إلى هذه الحقيقة بعض المحققين ، وتكلم في تفسيرها غير واحد .
وسننقل هنا ما قاله الشيخ أبو زهرة بنصه . .
قال : " إنه يجب علينا أن نقرر هنا أن فقه علي وفتاويه وأقضيته لم ترو
في كتب السنة بالقدر الذي يتفق مع مدة خلافته ، ولا مع المدة التي كان
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 84
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٨٤