دفاع عن المدارس الحديثة
ينبغي أن يقال انسجاما مع الموقف العلمي الدقيق : إنه حين تكون هذه
الانتقادات دقيقة ووجيهة وجديرة بالاعتبار ، فلا يعني ذلك ضرورة إبطال
هذه التفاسير الحديثة بالكامل ، وذلك لعدة أسباب :
1 - إذا نظرنا إلى هذه التفاسير على أنها محاولات جديدة في فهم
معاني القرآن وأهدافه ، من غير أن تكون بدائل حتمية عن التفاسير
القديمة .
2 - إن القرآن الكريم لم يكن وقفا على عصر واحد أو عصور محددة ،
بل هو كتاب الهداية إلى يوم الدين ، ولقد نجحت التفاسير الحديثة في
مخاطبة أبناء عصرها باللغة التي تناسب الأغلبية الساحقة من أبناء الوسط
القارئ ، إذ لا ينكر أن التفاسير القديمة تكاد تكون محصورة بين
أصحاب التخصص والتحصيل العالي لما اشتملت عليه من بحوث معقدة
في اللغة أو الفقه أو الكلام .
ومن المسائل الجديرة بكل عناية هي مخاطبة عموم الأمة لا خصوص
طبقة معينة فيها ، وهذه المزية تعد من أهم مزايا التفاسير الحديثة .
3 - التفاسير الحديثة نقية من الإسرائيليات والخرافات التي ابتليت بها
جل التفاسير القديمة .
4 - استطاعت التفاسير الحديثة إلى حد كبير أن تتخلص من العصبيات
المذهبية ، وإن كانت الهوية المذهبية لكل واحد من هذه التفاسير ظاهرة
دائما ، غير أنها أقل حدة وأهدأ لهجة وأضيق مساحة مما هي عليه في
تفاسير المتقدمين ، وهذا وجه إيجابي ممتاز .
5 - إذا كان يؤخذ على التفاسير ( العلمية ) إغراقها في متابعة
الكشوفات العلمية والنظريات الحديثة ، فلم لا يقال : أيما أبعد عن أهداف
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 62
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٦٢