- والذي يذهب إلى التنزيه ، يوجب العدول من الحقيقة إلى المجاز في
كل موضع لا يتفق والتنزيه الذي اعتقده . .
- والذي يذهب إلى جواز المتعة من ظاهر قوله تعالى " فما استمتعتم به
منهن " ( 1 ) على ما يفهم من ظاهر اللفظ واستعماله .
- والذي لا يجيز ذلك ، يصرفه عن هذا المعنى مستفيدا من اللغة . .
وهكذا .
وفي سائر هذه الاختلافات لم يكن المفهوم من اللغة هو الأصل الذي
نشأت منه الاعتقادات ، وإنما العكس هو الذي كان !
ويظهر هذا جليا في كثرة النزاع في تفسير آية الوضوء وطبيعة
الاستفادة من اللغة في نصرة المذهب !
ونظيره أيضا يظهر في النزاع الدائر في تفسير آية سورة التوبة : " إذا
يقول لصاحبه لا تحزن " الآية !
ونظيره أيضا ما ذهب إليه علي الجبائي في تأويل قوله تعالى : " إلى
ربها ناظرة " ( 2 ) ، إذ قال : إن ( إلى ) هنا ليست حرف جر ، بل هي
الاسم المشتق من ( آلاء ) أي نعم ، فهي تنتظر نعم ربها ( 3 ) .
مع أن الذهاب إلى هذا المعنى لا يقتضي هذا القدر من التكلف ،
خصوصا مع ورود هذا الاستخدام في اللغة كثيرا ، كقول الشاعر :
وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن تنتظر الخلاصا
وقول الشاعر :
إني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر
هامش
( 1 ) النساء 4 : 24 .
( 2 ) القيامة 75 : 23 .
( 3 ) تطور تفسير القرآن : 106 .