ومع ما ورد في هذا المعنى عن علي عليه السلام ومجاهد ( 1 ) .
من هنا أصبحت هذه الاختلافات محاور بارزة في الصراع المذهبي
الذي دخل سائر كتب التفسير التي تجاوزت حدود الرواية .
نخلص من هذا إلى أن مصدر النزاع هنا هو إخضاع النص القرآني
للرؤى المذهبية ، حين صار القرآن كتابا مذهبيا عند أغلب المفسرين ، فتراه
قرآنا أشعريا عند المفسر الأشعري ، وإماميا عند المفسر الإمامي ، وباطنيا
عند الباطني ، وظاهريا عند الظاهري ، ومعتزليا عند المعتزلي ! !
وأصبح كل فريق في موضع المتهم من قبل الفرق الأخرى بأنه يلوي
عنق النص القرآني ليا لأجل أن يصرفه إلى المعنى الذي ينصر مذهبه !
وتجدر الإشارة إلى أن بعض التفاسير المهمة قد تحررت من هذا الطوق
ولو بنسب مختلفة ، كما هو ظاهر في مواضع غير قليلة من تفسير
الرازي ، ومن الميزان في تفسير القرآن للسيد الطباطبائي .
ولما كان تفسير الرازي أكثر انتشارا وأكثر حظا في الدراسة ، فقد رأينا
أهمية الوقفة هنا مع السيد الطباطبائي ، ومع هذه المزية التي تعد واحدة من
أبرز معالم منهجه في التفسير .
فلم يكتف صاحب الميزان بما قدمه في مقدمته من نقد لتلك الظاهرة
بقوله : " أما المتكلمون فقد دعتهم الأقوال المذهبية على اختلافها أن
يسيروا في التفسير على ما يوافق مذاهبهم بأخذ ما وافق ، وتأويل ما
خالف على حسب ما يجوزه قول المذهب " بل تقدم مع هذا المبدأ حتى
في أشد المواضع إلحاحا ، عند النصوص التي كثر فيها الجدل المذهبي ،
ومن ذلك :
1 - في أوائل سورة براءة ، حيث النزاع المحتدم حول تأمير أبي بكر على
هامش
( 1 ) كما في تفسير الطبري 14 : 192 ، ومجمع البيان 5 : 398 .