ولقد كان الرجوع إلى اللغة كمصدر من مصادر التفسير قديما على
عهد الصحابة رضي الله عنهم .
ومن الشروط الأولية التي اتفق عليها أهل العلم في المفسر : معرفته التامة
باللغة العربية ، فليس لغير العالم بها حق الدخول في تفسير شئ من
كتاب الله العزيز ، ولا يكفي في حقه تعلم اليسير منها ( 1 ) .
لكن طبيعة وحدود الاستفادة من هذا المصدر الصحيح أظهرت
خلافات جديدة صارت فيما بعد مصدرا من مصادر النزاع الطائفي .
مثال ذلك :
اختلافات المفسرين في مجازات القرآن :
ففريق أوغل في استخدام المجاز وبالغ فيه مع كل نص غير قطعي
الدلالة تقريبا ، فكثر عندهم الانتقال من الحقيقة إلى المجاز ، كما هو
ملاحظ في تفاسير المعتزلة غالبا .
- وفريق آخر منع من قبول المجاز في القرآن ، والتزم بظاهر اللفظ ،
وهؤلاء هم أهل الظاهر والحشوية .
- بينما توسط فريق آخر بين الفريقين فقبل الانتقال من المعنى الحقيقي
إلى المجازي ولكن باعتدال ووفق شروط واضحة ، وعلى هذا المنهج
سارت أهم التفاسير المعروفة عند الفريقين .
وهذا الخلاف الذي ظاهره الاستفادة من اللغة هو في الأصل نابع عن
المصدر الثاني - المصدر العقلي - كما سنرى .
العقل
لما كان العقل عند المعتزلة مستقلا في الحكم ، مقدما على
الشرع ، فقد كثر عندهم الرجوع إلى العقل في التفسير ،
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2 : 165 .