الحاج ثم إردافه بعلي ليأخذ منه براءة ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أمرت أن
لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني " . . وقف السيد الطباطبائي موقفا يمثل
قمة الاتزان والموضوعية ، فتناول المعاني القرآنية للآيات ، ثم انتقل
إلى البحث الروائي فاستعرض روايات الفريقين في هذا الموضوع ، يقابل
بينها وينقدها نقد العالم المتجرد من أي ميل ، ثم يسجل ملاحظته
القيمة فيقول :
" والباحث الناقد إذا راجع هذه الآيات والروايات ثم تأمل ما جرت من
المشاجرات الكلامية بين الفريقين - أهل السنة والشيعة - في باب الأفضلية ،
لم يرتب في أنهم خلطوا بين البحث التفسيري الذي شأنه تحصيل مداليل
الآيات القرآنية ، والبحث الروائي الذي شأنه نقد معاني الأحاديث وتمييز
غثها من سمينها ، وبين البحث الكلامي الناظر في أن أبا بكر أفضل من
علي أو عليا أفضل من أبي بكر ! وفي أن إمارة الحاج أفضل ، أو الرسالة في
تبليغ سورة براءة ! ولمن كانت إمارة الحاج إذ ذاك : لأبي بكر ، أو لعلي ؟
قال : أما البحث الكلامي فلا نشتغل به في هذا المقام ، فهو خارج عن
غرضنا " ( 1 )
ثم أخذ على بعض المفسرين لهجاتهم المشدودة المتوترة ، وقادهم بكل
حكمة وهدوء إلى مواضع خلطوا فيها بين أكثر من مفهوم ، أو وقفوا فيها
على مجموعة من الروايات المختلفة في متونها اختلافا كثيرا لا يكون فيها
القول الذي اعتمدوه قاسما مشتركا ( 2 ) .
2 - وفي موضع آخر من نفس السورة زج فيه المتكلمون آراءهم التي
هامش
( 1 ) الميزان 9 : 173 - 174 .
( 2 ) الميزان 9 : 178 - 185 .