تمليها عليهم مذاهبهم ، وقف السيد الطباطبائي موقف المفسر المتجرد ،
فقال : " والذي أوردوه من الخلط بين البحث التفسيري الذي لا هم له إلا
الكشف عما تدل عليه الآيات الكريمة ، وبين البحث الكلامي الذي يراد
به إثبات ما يدعيه المتكلم في شئ من المذاهب ، من أي طريق أمكن من
عقل أو كتاب أو سنة أو إجماع ، أو المختلط منها . . والبحث التفسيري لا
يبيح لباحثه شيئا من ذلك ، ولا تحميل أي نظر من الأنظار العلمية على
الكتاب الذي أنزله الله تبيانا " ( 1 ) .
3 - وفي موضع ثالث ، بعد أن فرغ من كلامه التفسيري الكاشف
عن معنى الآية قال : " هذه نبذة مما يتعلق بالآية والرواية من البحث ،
والزائد على هذا المقدار يخرجنا من البحث التفسيري إلى البحث الكلامي
الذي هو خارج عن غرضنا " ( 2 ) . وبهذه الروحية ، وفي شتى مواضع
النزاع ( 3 ) ، يقدم لنا هذا التفسير الكبير أنموذجا رائعا في التفسير ، لا مجال
فيه للطائفية وأهواء المتكلمين .
المسألة الثانية : وهي مسألة مهمة في رصيد التقريب ، خلاصتها :
هذا التقارب الكبير بين مفسري الشيعة وأهل السنة في تفسير آيات
الصفات ، بالرغم من الاختلاف في مصادر التفسير .
إن المتتبع ليجد توافقا كبيرا في تفسير الآيات التي ذكر فيها " الوجه "
و " العين " و " اليد " التي تنسب إلى الله تعالى ، إن النهج العقلي ظاهر في
هامش
( 1 ) الميزان 9 : 23 .
( 2 ) الميزان 9 : 309 .
( 3 ) أنظر مثلا ج 20 ص 440 - 442 قوله تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى . . . ) الليل
19 - 21 .