وآلتهم في ذلك : اللغة ومفرداتها ومفهوماتها .
ورأى الإمامية أن العقل طريق موصل إلى العلم القطعي ، فلذلك لا
يصح عندهم أن يكون شاملا للظنون ( 1 ) . كما عدوا الرجوع إلى العقل
بلا دليل يدل عليه ، عدوه من اتباع الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ،
وأن العدول من الحقيقة إلى المجاز لا يصح إلا بدليل صحيح وحجة
قاطعة ( 2 ) .
وأهل الظاهر على خلاف الفريقين معا .
ولم يكن الرجوع إلى العقل وقفا على الإمامية والمعتزلة ، فهذه كتب
التفسير مشحونة بأمثلة ذلك عن أكثر مفسري السلف : - فعن ابن عباس
في قوله تعالى : " وسع كرسيه السماوات والأرض " ( 3 ) قال : كرسيه
علمه ( 4 ) .
- وعن مجاهد ، في تفسير قوله تعالى : " كونوا قردة خاسئين " ( 5 )
قال : لم يمسخوا قردة ، إنما هو مثل ضربه الله لهم مثل ما ضرب مثلا في
قوله : " كمثل الحمار يحمل أسفارا " ( 6 ) .
- وعن الحسن وغيره في قوله تعالى " وجاء ربك " ( 7 ) قال : أي جاء
هامش
( 1 ) أصول الفقه / المظفر 3 : 125 .
( 2 ) الإفصاح في الإمامة / الشيخ الفيد : 177 ، القرآن الكريم في مدرسة الشيخ الفيد / صاحب
هذا البحث : 23 ، الشيخ الفيد مفسرا / صاحب هذا البحث - مجلة رسالة القرآن - عدد 12 .
( 3 ) البقرة 2 : 255 .
( 4 ) تفسير الطبري .
( 5 ) البقرة 2 : 65 .
( 6 ) تفسير الطبري 1 : 332 .
( 7 ) الفجر 89 : 22 .