والثاني خاصة لا يكاد يوجد لها أثر في التفاسير المعتبرة ، كالتبيان ،
ومجمع البيان ، وآلاء الرحمن ، والميزان ، والكاشف . وإنما هي من بلايا
التفاسير الروائية .
3 - هناك محاولات علمية قيمة قام بها بعض المفسرين ، فناظر في
تفسيره بين الروايات المنقولة عن مصادر الفريقين ، وحاكم بينها مستعينا
بالنص القرآني والسياق والأصول لينتخب الأنسب منها ، فربما اتفقت
عنده روايات الفريقين فأقرها جميعا . وربما ردها جميعا ، وربما رجح
رواية أحد الفريقين وفق القواعد المذكورة بعيدا عن التحيز والهوى
والعصبية المذهبية .
وهذا المنهج منهج حق ، جدير أن يقتدى به .
وفي حدود مطالعتي لم أجد أحدا يتقدم في هذا المنهج على الشيخ
البلاغي في تفسيره ( آلاء الرحمن ) .
ثم هو منهج تقريبي ممتاز ، جاء البعد التقريبي فيه تابعا للبعد العلمي
التحقيقي السليم ، وهذا هو التقريب الحقيقي .
وهو منهج متقدم على ما سلكه الشيخان الطوسي والطبرسي في
تفسيريهما حيث حاولا إيراد المهم والمعتمد مما قاله أصحاب المذاهب
المختلفة في تفسير كل آية ، مع ما في هذا الذي سلكه الشيخان من اعتداد
ظاهر بآراء المذاهب على اختلافها ، أو على الأقل فهو منهج ينطوي على
تقدير لتلك الآراء ، فلا إنكار ولا تهجم ، ولا ازدراء ولا تناسي !
وفي هذا من الأثر التقريبي ما لا يخفى .
4 - ثمة ملاحظة هامة أثيرها ، ولا أمتلك جوابا عنها ، الآن على الأقل ،
وهي :
إن أصحاب التفسير الذين نقلوا تفاسير السلف قد تسالموا على أن أكثر
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 40
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٤٠