التفسير بالرأي
1 - التفسير بالرأي المقبول عند المسلمين عامة هو ما كان قائما على
الاجتهاد الصحيح المستند إلى الأصول الثابتة في الشريعة ، وإلى اللغة
والبلاغة والبيان .
وقد شاع هذا المنهج بين المسلمين وسار عليه أكابر المفسرين .
وقد اختلفت هذه التفاسير في مدى اعتمادها على المأثور ، وفي طبيعة
استفادتها من اللغة ، وطبيعة رجوعها إلى العقل .
وفي هذا النوع من التفسير تختفي - أو تكاد - آفات التفسير بالمأثور من
كثرة الموضوعات والإسرائيليات . غير أنها من ناحية أخرى كانت مسرحا
لظهور العقائد والنزاعات المذهبية .
وقد تجسدت آفتها الكبرى حين أصبح القرآن فيها تابعا لعقائد المفسرين ،
منقادا لها ، بدلا من أن يكون مصدرا لها حاكما عليها . فكثر فيها التأويل
وصرف النص عن ظاهره والتحكم بالمعاني والمفردات ، لأجل موافقة
المذاهب والانتصار لها .
وهذا طريق خاطئ بلا شك ، ولا يقره أحد ابتداء ، لكن هذا الطريق
الخاطئ أصبح واحدا من مصادر النزاع بين المسلمين .
2 - ومنشأ الخلاف الظاهر في هذه التفاسير يعود إلى مصدرين أساسين
داخلين في هذا النوع من التفسير ، هما : اللغة ، والعقل .
اللغة
بلا شك أن اللغة مصدر من مصادر التفسير الصحيحة ، فالقرآن
إنما يتكلم بلغة ، ففهم معانيه موقوف على المعرفة بهذه اللغة
ومفرداتها واستخداماتها وخصائصها .
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 43
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٤٣