إذن فالسنة أدانت التاريخ مرات ومرات . .
- وثمة علة هامة من العلل التي قادت التاريخ إلى هذا الاتجاه !
لقد عمدنا إلى مرحلة من مراحل تاريخنا بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
فأضفينا عليها القداسة التامة ، ومنحناها سمة العصمة فعلا وإن لم نقر بها
قولا ، فعمدنا إلى كل ما لا ينسجم مع بعض تفاصيلها من قرآن أو سنة
فأولناه لنصرفه عن ظاهره لكي لا يصطدم معها ، ، فكيف إذا عارض
قداستها خبر عن واقعة ؟ !
نعم ، لو تحقق الاجماع حقا على مسألة ما في تلك المرحلة بالذات ،
لكان حجة ، ولكن لا يصح بحال من الأحوال أن ينظر إلى الأمر النافذ
بالفعل على أنه إجماع دائما ، وبحجة أنه كان في عصر الصحابة !
ولقد أدرك الكثيرون حقيقة أن معظم المؤرخين الذين صاغوا هذا
التاريخ هم من الموالين للسلطات سياسيا في عهود تأجج فيها النزاع
السياسي وازدادت حدته حتى امتد إلى كل ميادين الحياة ، فكان أقل ما
يفعله المؤرخون هو تبرير أعمال الخلفاء والأمراء والكف عن ذكر ما
يزعجهم وإن كان هو الحق . .
كما أن معظم المؤرخين كانوا أيضا موالين للسلطات مذهبيا في عهود
كان فيها النزاع المذهبي على أشده ، فكان كل فريق لا يروي عن مخالفيه
إلا ما يشينهم ، وقد لا يروي إلا الكذب والبهتان . .
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 102
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٠٢