- وعمار ، حين أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ( 1 ) ، وجعله
النبي صلى الله عليه وآله وسلم للفرقة المحقة إذا افترق الناس ، جاء خصومه فاتهموه باتباع
الشيطان وركوب الفتنة ، فجاء التاريخ يصدق خصومه ويكذب فيه السنة
الشريفة .
- ولما كان علي هو العنوان المستهدف من قبل خصومه المتغلبين ، كان
هو وفئته عرضة لجور التاريخ على الدوام ، قد حالف التاريخ خصومه على
الدوام يلملم لهم الأعذار من هنا وهناك ، ناسيا أن السنة الشريفة قد ثبتت
أحكامها ، بأن حب علي فرقان بين الإيمان والنفاق ، ومعاداة علي معاداة
لله ورسوله ، وحرب علي حرب لله ورسوله ! !
فقد عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عهدا : " لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا
منافق " ( 2 ) .
وقال فيه : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه " ( 3 ) .
وقال فيه وفي أهل بيته : " أنا حرب لمن حاربتم ، وسلم لمن سالمتم " ( 4 ) .
وهكذا رسمت السنة مسارا ، وسلك التاريخ مسارا آخر ! !
فما لنا لا ننظر إلى السنة الثابتة في محاكمة التاريخ ؟
وإذا كان التاريخ قد كتب في أجواء صعبة أرغمته على متابعة المتغلب
دائما والإعراض عن أخبار الثقات من خصومه فقط ، بل حتى عن السنة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب 20 ح 3533 .
( 2 ) صحيح مسلم - كتاب الإيمان - ح / 131 ، سنن الترمذي 5 ح / 3736 ، سنن ابن ماجة 1 :
42 / 114 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 119 ، 152 ، و 4 : 281 ، 370 ، 372 ، سنن ابن ماجة 1 : 43 ح 116 .
( 4 ) مسند أحمد 2 : 442 ، سنن الترمذي 5 : 699 / 387 ، سنن ابن ماجة : 1 : 52 ح / 145 .