بين التاريخ والسنة الشريفة
الأنصار ، رفعت السنة الشريفة منزلتهم ، فقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق " ( 1 ) .
وقال فيهم : " آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار " ( 2 ) .
وأخبرت السنة الشريفة أن بغض الأنصار سيظهر عند قوم عن قريب ،
ولهؤلاء القوم غلبة ، فسوف يستأثرون على الأنصار ويحبسون عنهم
حقوقهم ويصرفونهم عن مكانتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار :
" ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " ( 3 ) .
فلما ظهر هؤلاء القوم وتغلبوا على الأمور وأبعدوا الأنصار واستأثروا
عليهم ، جاء التاريخ فاستأثر على الأنصار وحالف خصومهم ، ناسيا أن
حب الأنصار آية الإيمان ، وبغضهم آية النفاق . .
- وهكذا كان مع أبي ذر . .
وقفت السنة الشريفة إلى جنبه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " ما أقلت الغبراء ولا
أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر " ( 4 ) . لكن حين كذبه الحاكمون
كذبه التاريخ ، وحالف خصومه يصنع لهم الأعذار ولو على
ألسن الكذابين .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب 34 ح / 3572 .
( 2 ) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب 34 ح / 3573 .
( 3 ) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب 38 ح / 3581 - 35 83 .
( 4 ) سنن الترمذي 5 ح / 3801 ، 3802 ، سنن ابن ماجة 1 ح / 156 .