فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بن علي بالخروج ولعمري لقد
رأى في أبيه وأخيه عبرة ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان
ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش ، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس
فان الجماعة خير .
وقال له ابن عياش : أين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال : العراق وشيعتي .
فقال : إني لكاره لوجهك هذا [ أ ] تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك ؟
حتى تركهم سخطة وملة لهم ! ! ! أذكرك الله أن تغرر بنفسك .
وقال أبو سعيد الخدري : غلبني الحسين بن علي على الخروج
وقد قلت له : اتق الله في نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إمامك ( 1 ) .
وقال أبو واقد الليثي : بلغني خروج حسين فأدركته بملل ( 2 )
فناشدته الله أن لا يخرج فإنه يخرج في غير وجه خروج [ و ] إنما يقتل
نفسه . فقال : لا أرجع .
وقال جابر بن عبد الله : كلمت حسينا فقلت : اتق الله ولا تضرب
الناس بعضهم ببعض فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني ! !
وقال سعيد بن المسيب : لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له .
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمان : قد كان ينبغي لحسين أن يعرف
أهل العراق ولا يخرج إليهم ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير .
وكتب إليه المسور بن مخرمة : إياك أن تغتر بكتب أهل العراق
هامش
( 1 ) سبحانك هذا بهتان عظيم على هذا الصحابي الكريم وكذا ما نسبه بعد إلى جابر .
( 2 ) قال في معجم البلدان : ج 4 ص 637 ط ليدن ، وفي ط بيروت : ج 5 ص 194 : " ملل "
بالتحريك ولامين بلفظ الملل من الملال : هو اسم موضع في طريق مكة بين الحرمين .
قال ابن السكيت في قول كثير :
سقيا لعزة خلة سقيا لها * إذ نحن بالهضبات من أملال
قال : أراد ملل وهو منزل على طريق المدينة إلى مكة عن ثمانية وعشرين ميلا من
المدينة . وملل : واد ينحدر من ورقان جبل مزينة . .